السيد كمال الحيدري
74
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الجهة الثالثة : الأقوال في المسألة اختلف في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ وعدمه على أقوال : القول الأوّل : الإجزاء مطلقاً في الأصول والأمارات . ولم أعثر على قائل بهذا القول . القول الثاني : عدم الإجزاء مطلقاً . وهذا ما يظهر من الشيخ الأنصاريّ على ما في تقريرات درسه ، حيث قال : « الأمر الظاهري العقلي لا يقتضي الإجزاء ، بل يمتنع ذلك فيه » « 1 » ، ثم قال : « الحقّ إنّ بعد كشف الخلاف في الأحكام الظاهريّة مع الإتيان بالمأمور به الظاهري لا إجزاء واقعاً » « 2 » . وذهب إليه المحقّق النائينيّ ، حيث قال : « وأمّا المسألة الثالثة وهي أنّ الإتيان بالمأمور به الظاهري هل يجزي عن التعبّد بالأمر الواقعي إعادة وقضاء إذا انكشف الخلاف بعد ذلك يقيناً ، فقد ادّعى جماعة فيها الإجماع على عدم الإجزاء وجعلوا الإجزاء وعدمه من فروع مسألة التصويب والتخطئة وهو الحقّ ، فإنّ الحكم الواقعي بناء على القول بالتخطئة كما هو الصواب ، لم يتغيّر عمّا كان عليه بقيام الطريق على خلافه ، غاية الأمر أنّ الشارع جعل الطريق حجّة شرعاً وقطعاً تنزيلًا . فبما أنّه في فرض مخالفة القطع للواقع لا يمكن الحكم بالإجزاء » « 3 » . القول الثالث : الإجزاء في خصوص الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه ، كقاعدة الطهارة وأصالة الحلّيّة واستصحابهما ونحوها ، وعدم الإجزاء في الأمارات بناء على طريقيّتها . وهذا ما ذهب إليه
--> ( 1 ) مطارح الأنظار ( طبع قديم ) : ص 21 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 23 . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 197 .